فرسان الدعم
عيزيزي الزائر نحن نرحب بك في منتدانا

هذه الرسالة تثبت انك غير مسجل لدينا

فارجو التسجيل

وشكرا

الادارة

أبو حمّو موسى الثاني الزياني

اذهب الى الأسفل

أبو حمّو موسى الثاني الزياني

مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء مايو 16, 2012 3:45 pm

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
وددت اليوم أن أطل عليكم بتعريف شخصية تاريخية لطالما كنت معجبا به و بمآثره ..

هو سلطان بني زيان و حجة بلاد المغرب على سلاطين الأقاليم و البلدان و سيد
زناتة الكرّار من الزّيبان و رافع أمجاد تلمسان السّلطان الفارس الأديب
الشاعر النبهان أبو حمّو موسى بن يوسف بن عبد الرحمن بن يحي بن يغمراسن بن
زيان ولد بغرناطة سنة 723 هـ /1323 م حين كان أبوه يوسف أبو يعقوب منفيا
إليها ثم عاد به أبوه إلى تلمسان و نشأ بها أديبا كيّسا ينظم الشعر و شهد
أفول دولة بني عبد الواد الأولى سنة 737 هـ / 1336 م على يد المرينين و
خرجت أسرته إلى ندرومة و اعتزلت النزاع على الملك ثم ارتحلت إلى تونس عاصمة
المغرب الأدنى و كانت قاعدته للانطلاق لاسترداد ملك آباءه.

وكان بنو عبد الواد من أقوى فروع زناتة ولّاهم الموحّون أمر تلمسان و بعد
ضعف بني عبد المؤمن قاموا بالدعوة لأنفسهم و بويع ليغمراسن بن زيان سنة 633
هـ / 1235 م بعد هلاك أخيه فكان مؤسس الدولة و مثبت دعائمها. و كان بنو
عبد الواد بدوا رحّلا يجوبون المغرب و كان نزوحهم إلى الغرب تدريجيا حتى
استوطنوا جنوب وهران وصولا إلى تلمسان وهم في الأصل من الزاب أي من نواحي
بسكرة و يثبت ذلك قول أبي حمّو :
" و جئت لأرض الزّاب تذرف أدمعي *** لتذكار أطلال الرسوم الطواسم "
إذ يؤكد ان الزاب موطنه الأصلي و قد رجع إلى الزاب الأمير أبوزيان آخر عهد الدولة الزيانية و يعرف أبناءه بعائلة البوزياني .

ترك الترحال آثاره على صاحبنا فنشأ غزير العلم وافي الأدب واسع الفكر عارفا
بأحوال تلمسان و ندرومة و فاس و تونس و مطلعا على طبائع أهلها و كان
خبيرا ببلاد المغرب و مسالكها و قبائلها فلما استقر بتونس و ظفر بدعم
صاحبها الحفصي عزم على استرداد تلمسان عاصمة أجداده و مرتع شبابه و لم يكن
أبوه ملكا و لا جده و لا جد أبيه و إنما جد جده يغمراسن . فجمع الجيوش و
استمال القبائل فبايعه الذواودة و بنو عامر و نصروه و في هذا يقول:
"فطوبى لعبد الواد عند ازدحامهم *** لقد جدلوا في الحرب كل مزاحم"
" و جالت خيول العامرية فوقها *** أسود الشّرا في موجها المتلاطم"

فدخل تلمسان منتصرا سنة 760 هـ/ 1359 م و أرسلت له المدن و البوادي بيعتها
إذ كان أكثر أهل المغرب الأوسط موالين للبيت الزياني و في هذا يقول :
"دخلت تلمسان التي كنت أرتجي *** كما ذكرت في الجفر أهل الملاحم"

و لكن ما سلمت مدة ملكه الطويلة من الكدر فقد كان بنو مرين لا يفترون عن
مهاجمة تلمسان و محاولة الاستيلاء عليها طمعا منهم في إخضاع بلاد المغرب
ووراثة الدولة الموحّدية و لا يتم لهم ذلك إلا بإخضاع بابه و هي تلمسان .
و قد أتعبهم أبو حمّو الثاني و أنهكهم فكان كثيرا ما ينسحب إلى الصحراء ثم
يعود ليميل عليهم ميلة واحدة و في هذا قال :
"و خضت الفيافي فدفدا بعد فدفد *** لنيل العلى و الصبر إذ ذاك لازمي"
"و كم ليلة بتنا على الجدب و الطوى *** نراقب نجم الصبح في ليل عاتم"

مما جعله ألد أعداء بني مرين و يصفه ابن الأحمر الغرناطي كاتب بني مرين في
مخطوطه "تاريخ الدولة الزيانية" بأقبح الصفات و أخبثها من الغدر و الجبن و
الخيانة و البخل و إن دل هذا فإنما يدل على عمق حقد و كره سلاطين بني مرين
لأبي حمّو و الدولة الزيّانية و وصل به الأمر أن فر إلى الزّاب موطن
أجداده الأولين ثم استجمع أمره و عاد و في هذا يقول :
"أنا الملك الزّابي و لست بزابي *** و لكنّني مفني الطغاة الطماطم "

وقد جعل أبو حمّو من تلمسان منارة بلاد المغرب فحصن بناءها و أكرم أهلها و
جعلها محجّة للعلم و العلماء فكان الرجل إذا نبغ ابنه في العلم رحل به إلى
تلمسان مثل ابن مرزوق القيرواني و المغيلي و التنسي و الونشريسي و غيرهم
كثير من العلماء و الأدباء كما كانت قبلة للكثير من أهل الأندلس المهاجرين
للمغرب مثل الإمام العقباني و الشاعر القيسي و ظهر من أبناءها ثلة من أهل
العلم مثل أبي عبد الله الشريف التّلمساني الذي شيّد له أبو حمّو المدرسة
اليعقوبية و عينه مدرسا بها و حضر بنفسه أول درس للشريف التّلمساني و كان
يوقره و يجله و يفتخر به على الأمصار و قد زوجه ابنته الأميرة و يوم وفاة
الشريف قال لابنه أبي محمد عبد الله الغريق " ما مات من خلفك و إنما مات أبوك لي ، لأنني أباهي به الملوك "
. و كان المشور في عهده من أعاجيب بلاد المغرب في العمران و الحسن و كان
يحتفل بليلة المولد النبوي احتفالا باهرا بالغا يدهش كل من حضره و يلقي
فيها قصائده من المولديات و كانت ساعة المنجانة التي وصفها يحي بن خلدون في
بغية الرواد من أروع مخترعات عهد أبي حمّو . و هو الذي يقول في تلمسان :
"أهل تلمسان في دولتنا *** كالشمس لدى برج الحمل "
"و لقد بذلوا في خدمتنا *** أقصى الغايات بلا كسل"
"فلهم منا عدل و ندى *** ولنا منهم أقـصى الأمل"


توفي أبو حمّو موسى الثاني سنة 791 هـ/ 1389 م بعدما تحالف ابنه أبو تاشفين
مع بني مرين ضده . و كانت نهاية أكبر رجل من آل زيان بعد يغمراسن بعد
حياة مليئة بالفروسية و الأدب و الشعر و السياسة و الملاحم و قد خلف الكثير
من القصائد و المولديات و من آثاره كتاب "واسطة السلوك في سياسة الملوك" و هو كتاب قيم يعبر عن تجربة حياة و يتجلى في هذا الكتاب علمه الغزير و أدبه الوفير و حكمته البليغة و قد تركه كوصية لابنه .



avatar
Admin

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 1907
التقيم : 4
تاريخ التسجيل : 09/06/2011
mms :

http://f-da3m.arabepro.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى